محمد باقر الملكي الميانجي

203

مناهج البيان في تفسير القرآن

السلام قال : قد عرفتم فيّ منكرين كثيرا وأحببتم فيّ مبغضين كثيرا . وقد يكون حبّا للّه وفي اللّه ورسوله ، وحبّا في الدّنيا . فما كان في اللّه ورسوله فثوابه على اللّه ، وما كان في الدنيا فليس في شيء . . . ثمّ نفض يده ثمّ قال : إنّ هذه المرجئة ، وهذه القدريّة ، وهذه الخوارج ليس منهم أحد إلّا يرى أنّه على الحقّ ، وإنّكم إنّما أحببتمونا في اللّه ثمّ تلا : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . [ النساء ( 4 ) / 59 ] « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . [ الحشر ( 59 ) / 7 ] « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » . [ النساء ( 4 ) / 80 ] « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي . . . » . أقول : وجه تمسّكه عليه السلام في شأن الحبّ بالآيات الأربع الّتي أساس الكلام فيها على الطاعة والاتّباع ، هو أنّ الظاهر من كلامه عليه السلام أنّ طاعتهم واتّباعهم لا ينفكّ عن حبّهم ، فالحبّ مقرون بالطاعة والاتّباع ، أو حبّهم يورث طاعتهم واتّباعهم ، أو أنّ طاعتهم واتّباعهم يورثان حبّهم . فهذه الرواية - وغيرها من الروايات الّتي في سياقها - تدلّ على تعميم وجوب اتّباع الرسول على اتّباعهم ، وأنّ قوله تعالى : « فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » يشمل اتّباعهم أيضا ، ويترتّب على اتّباعهم ما يترتّب على اتّباع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ الإمامة المجعولة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مجعولة لهم أيضا ، وأنّ المراد من قوله تعالى : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » هي الأوامر والنواهي الصادرة عنه صلّى اللّه عليه وآله من حيث مقام الخلافة والإمامة ، لا الأحكام الشرعيّة الّتي تنزل عليه وتوحى إليه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ طاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في الآيتين ، وطاعة أولي الأمر في إحداهما بلحاظ أنّ طاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وأولياء الأمور إنّما هي من حيث مقام الإمارة المجعولة له صلّى اللّه عليه وآله ولأوليائه عليهم السلام . وأمّا الكلام في تعيين موارد التفويض ، وبعبارة أخرى بيان موارد وجوب